الشيخ محمد اليعقوبي

24

فقه الخلاف

ملك سلعة للقنية ثم نواها للتجارة لم تصر للتجارة بمجرد النية ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك . وقال الحسين الكرابيسي من أصحاب الشافعي : تصير للتجارة بمجرد النية . وبه قال أحمد وإسحاق ) ) « 1 » وفي المبسوط : ( ( إذا كانت معه سلعة للتجارة فنوى بها القنية سقطت زكاته ، وإن كانت عنده للقنية فنوى بها التجارة لا تصير تجارة حتى يتصرف فيها للتجارة ) ) « 2 » . ووافق الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) المشهور وذهب إلى ( ( اعتبار مقارنة قصد الملك للمعاوضة ليصدق الاسترباح بما في يده ، وإلا فلو اشترى للقنية بمائة درهم ثم نوى بعد مدة أن يبيع ما اشتراه بأزيد من المائة فلا يصدق على المائة أنه اتجر بها ، ولذا لا يجب زكاتها بعد انقضاء حول من زمن المعاوضة إجماعاً ، ولا يصدق مال التجارة على المتاع المشترى أيضاً إلا إذا عاوض عليه بقصد أن يعاوض على عوضه بأزيد قيمة منه ، ولو بنى على ذلك إلا إذا عاوض عليه بقصد أن يعاوض على عوضه بأزيد قيمة منه ، ولو بنى على ذلك يصدق عليه أنه مال التجارة بما ذكرنا من أدنى الملابسة ، لكونها مشرفاً لورود التجارة عليه . وأما معاوضته بأزيد من ثمنه الأول فليس يصدق عليه التجارة ، فضلًا عن مجرد قصد معاوضته بذلك . ومن هنا تبين أنه لو اشترى للقنية ثم نوى بيعه بأزيد من ثمنه ، فلا يصدق عليه بمجرد ذلك أنه اتجر به ، ولا مال التجارة - لا حقيقةً ولا مجازاً - فدعوى وجوب الزكاة في هذا الفرض وعدم اعتبار نية الاكتساب مقارنة للتملك تمسكاً بصدق مال التجارة عليه - كما ذهب إليه جماعة منهم المحقق « 3 »

--> ( 1 ) الخلاف للشيخ الطوسي ( قدس سره ) : 2 / 102 ، المسألة ( 117 ) . ( 2 ) المبسوط : 1 / 222 . ( 3 ) ممن ذهب إلى هذا ( ( المحقق في المعتبر والشهيد في الدروس والشهيد الثاني في جملة من كتبه ، والفاضل الهندي في شرح الروضة وصاحب الحدائق ، ونفى عنه البأس في المدارك . فلو تملّك أولًا بقصد القنية ثم قصد به التجارة تتعلق به الزكاة نظراً إلى أن المال بإعداده للربح يصدق عليه أنه مال تجارة ، فتتناوله الروايات . وبإطلاق الروايتين - صحيحة محمد بن مسلم